أمية.. بنت جحا في فلسطين!!
ظلت شخصية جحا على مدى القرون والأزمان القاطرةَ التي حملت آمالنا وآلامنا وآراءنا وتحليلاتنا؛ فجحا ليس مجرد مهرج نستخدمه للترفيه عن أنفسنا، بل هو لسان حالنا -الفقراء والمسحوقين- المعبّر عما يجيش في صدورنا في ظل القهر والاستبداد الذي نعيشه. يقول -ونقول على لسانه- أخطر الآراء وأصعبها، ويفرّج عن الاحتقان الذي تعيشه نفوسنا في هذا الزمن العربي المكبل بالقيود والأغلال.
هذه الشخصية الأسطورية أنجبت لنا من رحم التاريخ الذي يكرر نفسه وريثا لها في فلسطين، اسمه "أمية فايز جحا" التي تُعَدّ من أبرز رسامي الكاريكاتير الساخر في العالم العربي اليوم، وأكثرهم جرأة وانحيازًا لفئة الفقراء والمعذبين في الأرض.
وطوال مشوارها الفني تمكنت هذه الرسامة من ترجمة مقولة "شر البلية ما يضحك" من خلال رسوماتها الساخرة التي تزين الصحف الفلسطينية والعربية؛ فقد نقشت برسوماتها اسمها بجدارة، وتميزت بين أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم العربي؛ فحازت على العديد من الجوائز العربية والمحلية، وكانت صاحبة السبق في تدشين أول موقع كاريكاتير لرسامة عربية على الإنترنت.
فلسطين صنعتني
وقد كان للقضية الفلسطينية فضل كبير وحظ وافر في شهرة الفنانة الفلسطينية أمية؛ فهي -كما تقول- لو لم تولد فلسطينية لما أصبحت رسامة كاريكاتير؛ "فللمعاناة والأحزان دور كبير في بروز موهبتي، وتخصصها في هذا المجال بالذات، وفي بروز اسمي، بالإضافة إلى تميزي كامرأة تدخل مجالا اشتهر فيه الرجال حتى يومنا هذا". وتردف قائلة: "لأن القضية الفلسطينية لا تأخذ بعدًا محليًّا أو عربيًّا فحسب، بل بعدًا عالميًّا، وكون ريشتي أسخرها لخدمة هذه القضية كان ظهوري أمرًا عاديًّا، ولكن الأمر غير العادي كوني امرأة اشتهرت في مجال مقصور على الرجال". وقد أسهمت انتفاضة الأقصى على وجه التحديد في تطور أداء الفنانة الفلسطينية؛ حيث كان لانتفاضة الأقصى دور كبير في تطور ريشتها وأفكارها؛ ولهذا ما يبرره كما تقول: "فمن رحم المعاناة يولد الإبداع، والفنان لأنه مرهف الإحساس والمشاعر يكاد يكون أصدق الناس في التعبير عن هذه المشاعر، وعما يعانيه شعبه ووطنه؛ فكانت الانتفاضة وكان الجرح الكبير الذي ينزف يوميًّا؛ لذا صرت أقرب للناس وأكثر إحساسًا بهم".
مفتاح العودة
وقد نقشت الفنانة أمية مفتاح العودة -رمز فلسطيني للدلالة على التمسك بحق عودة اللاجئين- إلى جانب اسمها؛ ليكون شعارًا لها ولرسوماتها، لكنه في الحقيقة كان يعكس حقيقة انتمائها وبؤرة اهتماماتها.
وتنتمي الفنانة أمية جحا لعائلة فلسطينية لاجئة، اضطرت للنزوح والهجرة من قرية المحرقة عام 1948 مع آلاف الفلسطينيين الذين أجبروا على الرحيل من أراضيهم، وقد أبصرت النور بمدينة غزة في الثاني من شهر فبراير عام ألف وتسعمائة واثنين وسبعين.
وعاشت الفنانة الفلسطينية في كنف أسرتها المتواضعة في حي الشجاعية الشعبي، وحظيت بالرعاية والاهتمام من قبل أسرتها التي لعبت دورًا بارزًا في تنمية موهبتها الفنية، ثم انتقلت بعد حصولها على شهادة الصف الخامس الابتدائي إلى العيش في منطقة الجلاء وسط مدينة غزة.
رسامة المدرسة
وتتوسط أمية أشقاءها التسعة؛ فهي المولود الخامس للأسرة بعد 4 من الذكور، وقد عمل والدها مدرسًا للغة الإنجليزية، وأمضى فترة طويلة في دولة الإمارات العربية المتحدة سعيًا لتوفير لقمة العيش للأسرة؛ ولذا تولت والدتها رعاية أفراد الأسرة؛ حيث كابدت ظروف الحياة القاسية في ظل غياب رب الأسرة، حتى غدت مضربًا للأمثال في الصبر والكفاح والتربية الحسنة لأبنائها الذين أنهوا دراساتهم الجامعية في تخصصات مختلفة.
تلقت رسامة الكاريكاتير تعليمها الابتدائي والإعدادي في مدارس





























